السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

68

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

فارس ضدّ الأمويين « 1 » ، حيث سقط سلطانهم وتهاوى بعد حروب دامية لتئول إدارة شؤون المسلمين إلى بني العباس . بيد انّ وصول بني العباس إلى مركز السلطة لم يغيّر شيئا 38 ، ولم يشف داء ، بل آل الوضع العام للمجتمع الاسلامي إلى صورة أسوأ . ثم اخذت المشكلات الدينية للمسلمين تتراكم يوما بعد يوم وتشتد حتى أواسط القرن الهجري السابع ، وتبتعد بوارق الامل في السعادة الاسلامية المرتجاة ، ساعة بعد ساعة . ومنذ ذلك الوقت - حيث مرّ على الهجرة أربعة عشر قرنا تقريبا - والوضع العام للمجتمع الاسلامي يسير القهقرى ويقترب من الانحطاط والسقوط يوما بعد آخر « 2 » . والآن نعود لنذكّر أنّ غرضنا من إطالة الكلام ، لم يكن سرد تأريخ الاسلام واستعراض المسيرة الاجتماعية خلال أربعة عشر قرنا . ولم يكن مبتغانا أيضا ان نفتح الباب واسعا للمناظرات المذهبية والشجار الكلامي بين المذهبين الاسلاميين الكبيرين ؛ الشيعة والسنة . بل كلّ ما نهدف إليه هو ان نوضّح منهج التفكير الشيعي إزاء المسار العام لأوضاع المسلمين . فمسار الاحداث والوقائع الداخلية التي تمخّض عنها المجتمع الديني المقدّس ، تعود بمنهج التجزئة والتحليل وإعادة ربط العناصر فيما بينها ، إلى جذر واحد وعامل أصلي يتمثل بإلغاء الولاية . وإلغاء الولاية هو وليد انبثق من

--> ( 1 ) المقصود من المسودة هم جماعة أبي مسلم الخراساني ، وسبب التسمية يعود إلى لباسهم الأسود والرايات السود التي كانوا يحملونها - على ما سيأتي مفصلا في ملحق الكتاب . [ المترجم ] ( 2 ) يعود تأريخ هذا الكلام إلى أكثر من ثلاثة عقود ونصف ، أما الآن فثمة من المعطيات ما يسمح لنا بالقول بتبدّل الوضع الاسلامي العام وظهور بوادر متكاثرة لنهضة متجددة في دنيا المسلمين . ولكن مع ذلك فالطريق لا زال طويلا شاقّا محفوفا بالتضحيات والصعاب . [ المترجم ]